خواجه نصير الدين الطوسي
144
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
ومنها المحسوسة باللمس ، وهي الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، والثقل والخفّة ، والصلابة واللين . أقول : قد مرّ أنّ البياض يحصل من اختلاط الهواء بالأجسام الشفّافة كذلك السواد أيضا يحصل من اندماج أجزاء الأجسام الكثيفة بعضها في بعض . والدليل عليه أنّ الزاج في غاية النفوذ لشدّته والعفص في غاية القبض وليس أحدهما بأسود وإذا امتزجا نفذ الزاج في المسامّ الصغيرة من العفص وقبضه العفص بقوّة فاندمج بعضها في بعض وحدث السواد . ومن تركيبات الألوان تحصل ألوان أخرى ، كما من الصغرة والزّرقة تحصل الخضرة . وقال الحكماء : الضدان هما البياض والسواد . والاتّجاه من أحدهما إلى الآخر يكون بطرق ، كالغبرة والزرقة ، والصّفرة والحمرة ، وأمثالها . وكيفيّات الأصوات ليست هي الحروف وحدها ، بل الثقل والخفّة والجهارة والخفاءة من كيفيّاتها ، وكذلك كيفيّات اخر بها يميّز الانسان صوت شخص من صوت شخص آخر . وأمّا الطعوم التسعة قالوا : تتولّد من تأثير ثلاثة أشياء : هي الحرارة والبرودة والكيفيّة المتوسطة بينهما في ثلاثة أشياء : الكثافة واللطافة والحالة المتوسطة بينهما والثلاثة في الثلاثة تسعة . ويرد عليه أنّ العفوصة والقبض مختلفان بالشدّة والضعف ولو صيّر الشدّة والضعف موضوعيهما نوعين لكان كلّ واحد من هذه الأنواع نوعين والحقّ أنّ الطعوم فيها اختلافات كثيرة ، كما بين حلاوة العسل ، وحلاوة السكّر وحلاوة الدبس ، وحلاوة البطّيخ ، وغيرها . والمركّبات منها أيضا كثيرة لا حدّ لها . ولم يذكر المحسوسة بالشمّ . والّذين ذكروها قسموها إلى الملائمة وغير الملائمة ، وفيها اختلافات لا حدّ لها ، كما في سائر المحسوسات . وقوم عدوّا الخشونة والملاسة في الملموسات ، بدل الصلابة واللين . وبالجملة الكلام في هذا الموضع كثير لا يحتمله هذا الكتاب .